أحمد زكي صفوت
194
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وأصدر . ليرتّب بكرمه الوسائل ، أو يقيم الحجج والدلائل . فابتغوا إليه الوسيلة بماله واغتنموا رضاه ببعض نواله . وصيام رمضان عبادة السرّ المقرّبة إلى اللّه زلفى الممحوضة « 1 » لمن يعلم السّهر وأخفى . مؤكّدة بصيام الجوارح عن الآثام . والقيام ببرّ القيام ، والاجتهاد ، وإيثار السّهاد ، على المهاد ، وإن وسع الاعتكاف فهو من سننه المرعيّة ، ولواحقه الشرعية ، فبذلك تحسن الوجوه ، وتحصل من الرّقة على ما ترجوه ، وتذهب قسوة الطباع ، ويمتد في ميدان الوسائل الباع ، والحج مع الاستطاعة الركن الواجب ، والفرض على العين لا يحجبه الحاجب ، وقد بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدره فيما فرض عن ربه وسنّه ، وقال : « ليس له جزاء عند اللّه إلا الجنة » ويلحق بذلك الجهاد في سبيل اللّه تعالى إن كانت لكم قوة عليه ، وغنى لديه ، فكونوا ممن يسمع نفيره ويطيعه ، وإن عجزتم فأعينوا من يستطيعه . هذه عمد الإسلام وفروضه ، ونقود مهره وعروضه ، فحافظوا عليها تعيشوا مبرورين ، وعلى من يناويكم ظاهرين « 2 » ، وتلقوا اللّه لا مبدّلين ولا مغيّرين ، ولا تضيعوا حقوق اللّه فتهلكوا مع الخاسرين . واعلموا أن بالعلم تستعمل وظائف هذه الألقاب ، وتجلّى محاسنها من بعد الانتقاب « 3 » فعليكم بالعلم النافع دليلا بين يدي السامع ، فالعلم مفتاح هذا الباب ، والموصّل إلى اللّباب ، واللّه عز وجل يقول : « قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ » والعلم وسيلة النفوس الشريفة إلى المطالب المنيفة ، وشرطه الخشية للّه تعالى والخيفة ، وخاصّة الملإ الأعلى ، وصفة اللّه في كتبه التي تتلى ، والسبيل في الآخرة إلى السعادة ، وفي الدنيا إلى النّحلة « 4 » عادة ، والذّخر الذي قليله يشفع ، وكثيره ينفع ، لا يغلبه الغاصب ، ولا يسلبه العدو المناصب ، ولا يبتزّه الدهر إذا نال ، ولا يستأثر به البحر إذا هال ، من لم ينله فهو ذليل ، وإن كثرت آماله ،
--> ( 1 ) الخالصة . ( 2 ) يعاديكم ، وظاهرين : غالبين . ( 3 ) أي بعد الاختفاء ، من انتقبت الرأة : لبست النقاب . ( 4 ) نحله : أعطاه ، والاسم النحلة .